أبي بكر جابر الجزائري

125

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ : أي تعبدونهما إذ ليس لكم إلا إله واحد . وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي خلقا وملكا ، إذا فما تعبدونه مع اللّه هو لله ولم يأذن بعبادته . وَلَهُ الدِّينُ واصِباً : أي خالصا دائما واجبا . فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ : أي ترفعون أصواتكم بدعائه طالبين الشفاء منه . فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ : تهديد على كفرهم وشركهم ونسيانهم دعاء اللّه تعالى . وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً : أي يجعلون لآلهتهم نصيبا من الحرث والأنعام . عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ : أي تختلقون بالكذب وتفترون على اللّه عزّ وجل . معنى الآيات : بعد إقامة الحجج على التوحيد وبطلان الشرك أخبرهم أن اللّه ربهم رب كل شيء قد قال لهم : أيها الناس لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ فلفظ اثنين توكيد للفظ إلهين أي لا تعبدوا إلهين بل اعبدوا إلها واحدا وهو اللّه إذ ليس من إله إلا هو فكيف تتخذون إلهين والحال انه إِلهٌ واحِدٌ لا غير وهو اللّه الخالق الرازق المالك ، ومن عداه من مخلوقاته كيف تسوّى به وتعبد معه ؟ وقوله تعالى : فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ « 1 » أي ارهبوني وحدي ولا ترهبوا سواي إن بيدي كل شيء ، وليس لغيري شيء فأنا المحيي المميت ، الضار النافع ، يوبخهم على رهبتهم غيره سبحانه وتعالى من لا يستحق أن يرهب لعجزه وعدم قدرته على أن ينفع أو يضر . وقوله تعالى : وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » برهان على بطلان رهبة غيره أو

--> ( 1 ) الرهبة : الخوف ، فمعنى فَارْهَبُونِ : خافوني ولا تخافوا سواي ، وتقديم المفعول : فَإِيَّايَ مؤذن بحصر الرهبة في اللّه تعالى ونفيها عمّن سواه . ( 2 ) في الآية تقرير وحدانية اللّه تعالى إذ ما في السماوات له ، وما في الأرض له فهو إذا إله واحد وبطل التعدد الذي يراه المجوس .